twitter

السبت، 2 نوفمبر 2013

كلمات عن التعصب

التعصب في اللغة :
" تَعَصَّبَ لِلُغَتِهِ " : كَانَ شَدِيدَ الغَيْرَةِ عَلَيْهَا ، مُدَافِعاً عَنْهَا . " تَعَصَّبَ فِي دِينِهِ ".
" تَعَصَّبَ عَلَيْهِ لِوَقَاحَتِهِ " : وَقَفَ ضِدَّهُ وَقَاوَمَهُ .



وكما عرّفوه :
- عدم قبول الحقّ عند ظهور الدّليل من فرط التّمادي في الميل والانحياز " أطاح التّعصُّب الدِّينيّ بالعديد من الأبرياء ".
- (علوم النفس ) ارتباط الشخص بفكر أو جماعة والانغلاق على مبادئها ، وقد يكون تعصُّبًا دينيًّا أو مذهبيًّا أو سياسيًّا أو طائفيًّا أو عنصريًّا ، وهو سلوك خطير قد ينحدر نحو الأسوأ ثم يؤدِّي إلى التطرُّف والهلاك والخراب ...
ومن الكلام السابق نعرف أن التعصب يشمل ما يلي * شروط التعصب * :
-    تبني فكرة والإلتزام بها والتعصب لها .
-   الدفاع عن الشيء الذي نتعصب له.
-   معاداة من لا يتقبل الشيء الذي نتعصب له.
-  عدم قبول الحق بسبب الإنحياز.
-  مهاجمة الذين يختلفون معنا بالرأي بغض النظر عن الوسيلة سواء كانت فكرياً أم جسدياً أو حتى الرضى بمهاجمة من يختلفون معنا.
***التعدي الفكري : يشمل إفتراء الكذب على الآخر والاستهزاء منه وما شابه هذه التصرفات وشيء مهم أريد أن أبينه بأن التعدي الفكري لا يشمل : إثبات خطأ الآخر بإستعمال أدلة صحيح من دون إفتراء على الآخر .
لهذا فالتعصب بشروطه التي ذكرناها سابقاً هو شيء مكروه لا يمكن أن يتقبله إنسان له عقل يتفكر فيه ويعرف كيف يستعمله!
ما نلاحظه اليوم هو خلط كبير بين التعصب وبين تبني فكرة بدون تعصب والدفاع عنها! ...فهل يعقل أن نقول عن كل شخص يتبنى فكرة معينة ويدافع عنها بأنه متعصب ؟
هذا لا يعقل..
فلو قال أحدهم إن التعصب شيء مكروه، لذلك كل من يتبنى فكرة معينة فهو متعصب ومكروه!
وهذا خطأ منطقياً ...لأن قائلها إستغل كره التعصب لفرض الكره على كل من يتبنى فكرة معينة ووصفه بأنه متعصب !
وطبقاً لكلامه فكل صاحب فكرة معينة سيكون متعصباً مهما كانت فكرته! وهذا شيء غير صحيح..
رُبَّ أفكارٍ قد تبناها أصحابها وقدمت للعالم مال تقدمه شعوب بحد ذاتها ...
 نكمل الكلام بمثال لتتضح الفكرة بشكل كامل ..
فمثلًا : نفرض أن الشخص س وهو مسيحي يناقش الشخص ص وهو مسلم. ودار بينها نقاش حول موضوع ديني معين..
بدأت المناقشة بينهما
ص هو من بدأ بالكلام :
كان ص يستدل بأدلة من كتب معتقد س ليثبت فيها أن س على خطأ و ص قد بين سابقاً ان الهدف من نقاشه مع س هو الوصول للحقيقة ولو وجد أن الحقيقة موجود عند س لأتبعها وأستمر ص  بجلب الأدلة التي تثبت أنه على صواب كما ظن هو وكان إسلوب نقاش ص  حكيم بدون مهاجمة أو كذب أو إنتقاص من س وأكمل س كلامه....ومن كلام ص تتبين لنا مواصفاته وهي :
     - يتبنى فكرة معينة
     - دافع عن الفكرة التي يتبناها
     - لم يعادي س جسدياً ولا فكرياً " بالكذب او الإفتراء أو الإستهزاء وغيرها ".
     - كان مستعداً لقبول الحق وإتباعه إذا وجده عند س.
     - ص لم يهاجم س ..
**** وطبقاً لشروط التعصب يتبين لنا أن ص غير متعصب.
وبعد ذلك بدأ س بالرد على ص
 في بداية كلامه قال س أن القرآن كلام محمد ومحمد ليس رسول وكله خطأ في خطأ ولن أتقبله مهما كان "" س عرف في نفسه أن ص قد أثبت خطأه وعرف أيضاً أنه لن يستطيع الرد عليه لذلك قال هذا الكلام ""!
وقال ل ص أنه متخلف وعنصري* ! وكل الأدلة التي جلبها مردودة وهي خطأ من دون أن أثبت لك ذلك لأن خطأها بيّنٌ!
وقد جاء في قرآنكم أن نبيكم يحلل قتل كل المسيحيين ويأمركم بهدم الكنائس و و و و الخ من هذا الكلام.
وأنا أوافق على حرب أمريكا ضد الإرهاب لأنها ستخلصنا من الإرهابيين المسلمين كأمثالك المتخلفين ..وأكمل س كلامه ..
لذلك صفات س هي :
-   يتبنى فكرة معينة وتعصب لها لأنه من البداية قال أن ص على خطأ قبل حتى أن يثبت خطأ ص .
-   دافع عن الشيء الذي يتبناه
-   قام بالتعدي على " ص " بوصفه متخلف وعنصري من دون إثبات ذلك.
-   لم يتقبل أدلة ص ولم يقم بإثبات خطأها وهذا سببه الإنحياز لفكرته والتعصب لها
-   قام بمهاجمة ص فكرياً وجسدياً
فكرياً :  بافتراء الكذب والقول بأن هناك أشياء في القرآن تدعو لأفعال سيئة من دون إثبات وجود هذه الأشياء
جسدياً : وافق على حرب أمريكا على المسلمين بحجة الإرهاب ....

لذلك فصفات س تبين أنه متعصب وتنطبق عليه كل شروط التعصب التي ذكرناها سابقاً
 ---
***عنصري : وصف ص الشخص س بأنه عنصري فقط لأنه أثبت أنه على خطأ أو فقط لأنه يختف معه وهذا هو منطق وطريقة تفكير أغلب الناس حالياً ,فكلهم ينظرون للشخص المخالف لهم على أنه عنصري وطائفي إذا دافع عن فكرته التي يتبناها من دون أن يؤذي الآخرين لا فكرياً ولا جسدياً...  فطريقة التفكير هذه تعطل التفكير !
        وحقيقة فكل من يفكر بهذه الطريقة فهو أما متعصب أو جاهل لأنه يريد أن يتمسك بفكرة معينة ويعتبر أنها هي الصواب المطلق الذي لا تشوبه أي شائبة !!!! ولا يتقبل حتى إحتمال أن تكون فكرته خطأ ...فمثل هذا الشخص لا يتقبل النقاش وحتى إذا تناقش مع أحدهم فهو من البداية مصادر للمطلوب والمحصلة التي سيدخل بها النقاش هي ذات الشيء الذي سيخرج به وهو تيقنه من صواب فكرته !!
        وما أكثر هؤلاء الأشخاص اليوم الذين قد تناقشهم بحجج من معتقداتهم وتبينها لهم من دون أن تفتري عليهم الكذب ولا تستهزئ بهم ولا تتعدى عليهم بأي طريقة كانت وهدفك من النقاش معهم هو الوصول الى الحقيقة أنى كان مكانها  ولكن بعد أن تنتهي من النقاش معه فسيقول لك بأنك طائفي وعنصري ولم يتقبل أي شيء من كلامك...
 لو كان النقاش مكروها كما يظنه هؤلاء الجهلة لبقي الإنسان يعيش كأسلافه في الكهوف لا يعرف شيء عن العلم وغيرها من الأشياء التي توجد في العصر الحديث التي كلها نشأت من أفكاره صغيرة دافع عنها أصحابها فحققوا ما يريدون بسبب تمسكهم بها ..
وقبل أن ينتهي هذا الكلام الطويل ,يجب ان نتقبل النقاش ويكون هدفنا منه هو الوصول للحقيقة وليس إثبات خطأ الآخرين وإن كان إثبات خطأ الآخرين جزء من طريق الوصول للحقيقة فلابد أن تكون طريقة الإثبات مناسبة للشخص الآخر حتى لا يكره الحق بسببنا ...وأتمنى أن تكون صفات كل شخص يناقش الآخر هي كالصفات التالية :
      -   له فكرة معينة يتبناها.
      -   يدافع عن فكرته بالأدلة الصحيحة والبراهين العقلية من دون كذب و إفتراء
      -   لا يتعدى على الآخرين ولا يهاجمهم أو يرضى بمهاجمتهم .
      -   هدفه من النقاش هو الوصول للحقيقة لذلك هو مستعد للتخلي عن فكرته في الوقت الذي يثبت فيه أحدهم أنها خطأ.
والله أسأل أن يهدينا ويهديكم ...وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق