twitter

السبت، 12 سبتمبر 2015

تناقضات الواقع، قصة الشيخ والمتذاكي والشاب ذو اللحية الخفيفة

ومن الثقافة والخلق أن تعدل مع القريب والبعيد.
حديث نبوي عن الروم ذكر فيه بعض خصالهم.
(إنهم لأحلم الناس عند فتنة.وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة وأوشكهم كرة بعد فرة.وخيرهم لمسكينٍ وضعيفٍ وفقير وأمنعهم من
ظلم الملوك. )



ربما لو نشرت هذا الكلام في مكان ما بدون أن تكتب حديثاً نبوياً لأنهال عليك الناس بالردود المكررة المحفوظة '' وقع في الفتنة، ترى كل شيء يفعله الغرب عظيماً، او أخفها وأطربها للسمع كفار في النار لن يقبل منهم أي شيء من هذا "
تقف حائرا واضعاً يداك على خديك، مصدوماً بسبب هذه التعليقات او أصابك الملل من تكرارها.
الأراء تتنافر وتتباعد.
' أين وصل الناس،لا شيء جديد من الأحمق للأحمق دعهم وشأنهم '
صوتٌ ملَّ من كل شيء.
' قد يكونوا على حق فهم لم يجلبوا لنا أي خير، وإن كان خيرا فإلى النار مصيرهم '
تلك النسخة المكررة اعتادت على فهم الحياة كغيرها.
' أصرخ بهم! او نل منهم أكثر من ذلك! '
نداء المتفجر النادم على اعتقاده أنه لا ير العالم كغيره، العاجز على تحمل كل هذا الغباء.
بين كل هذا تحاول أن تكون العاقل الذي فهم بعض الأشياء التي تقدم له جاهزة فيخيل له أنها أفكاره.
المؤامرات مستمرة، الكنز الذي تَشَكلَ على هيئة شاب عديم القيمة والكرامة، لم ير الراحة في حياته قد سُرق!
تم تنصيره، ترك الاسلام وألحد.
ذاك الشيخ الذي لا يبدو عليه الملل من تكرار خطب الجمعة، لا يرى ضرّاً من الكلام عن الخلفاء العادلين وتلك الشاة التي كان يخيفهم تعثرها وبجوار مسجده تموت الناس جوعاً وقهرا.
أخيراً قرر أن يثور على نفسه ويخطب بشيء جديد.
أغاضته الهجرة، اشتاق لتلك الوجوه البائسة التائهة التي اعتاد على توجيه الخطاب لها.
تنحنح ومسح لحيته ثم قال :
أما الهجرةُ فهي أمر جلل، لا يخفى على العاقلِ أنه خلل، لا تهدف إلا لأفراغ هذه البلاد من كل الاخوان والأهل، فلا يبقى فيها من يخدم بلا ملل او كلل،فيحل الخراب ولا مكان فيها لهلال يهل.
انتهت الخطبة،دعوا لولي الأمر كثيرا حتى اكثر من طلب الهداية والرزق، صلى الناس ثم انفضوا.
تعالت الأصوات خارج المسجد عند خروج الشيخ،
' شيخنا الكريم ماذا لو حرصت على معرفة حال الشباب أكثر من حرصك على نهاية كل جملة في الخطبة بنفس الحرف '
' شيخنا لماذا لم تذكر حال من يغرق في الطريق '
' من فضلك ارسل رسالة للحاكم فهو يحبك وكفَّ عن هذا الهراء ' ...أحدهم استبدل أحد حروف آخر كلمة ب  خ .
رد الشيخ عليهم جميعا بقوله : ' تعلموا دينكم ولا تكونوا جهلة لو سألت احدكم عن معنى الاسلام لما أجابني. '
وصرخ أحدهم : ' يا شيخ ألا تكون كفرعون فتسمع كلامنا ؟ '
صُدم الشيخ فقال : فرعون كافر وانا مسلم.
فرد نفس الشخص : لكن فرعون سمع موسى وانت لم تسمع كلامنا.
ملَّ الشيخ وقرر أن ينهي هذه المحادثة بقوله : لا تسأل عن أشياء لا تعرف معناها..أستوعدكم الله!
أمام المسجد ، على الجانب الآخر كان يقف المتذاكي الذي ينتهز الفرصة للنيل من أفكار الناس التي يكرهها.
أمام المسجد كانت هناك عربة يجرها طفل صغير يضع عليها بعض الاشياء التي يبيعها لكسب شيء من المال لوالدته الأرملة.
رآها المتذاكي فكانت له المنبر المناسب.
صعد فوق العربة، دهس كل ما وضع فوقها وأفسده، لم يبالي لأي شيء غير لمعان حذائه.
صاح بالناس : تعالوا يمي شباب، تعالوا هنانة!
اكو شي....ثم سكت...تذكر أنه قرر أن يصبح متحررا ومثقفا قبل أسبوعين ومن متطلباتها أن يتكلم بالفصحى.
بعدها قال : يا أيها الناس تجمعوا!
هلّموا الى من لديه حلول كل المصائب.
جاء بهم فضولهم إليه فتجمعوا.
ماذا لديك يا فلان..صوت خرج من بين تلك الجموع.
فبدأ فلان المتذاكي بالكلام :
أما ما حصل وسيحصل لكم
فسببه معلوم للجميع، كلكم بدون أفكار هذا الشيخ طيبون ورحماء!
لا قتل ولا سرقة ولا غش ولا اي شيء مما يقترف اليوم.
أنتم أنقياء، الحرية وجدت لأمثالكم.
الدين مشكلة وهذا ما جلبه لكم.
هل ترون تلك الفتاة ؟
التفت الناس إليها كأنهم يرونها لأول مرة.
أكمل حديثه : كم ستكون جميلة ومتحررةً لو خلعت حجابها!
من بين الحضور شخص يعرف تلك الفتاة، كانت تمر من هنا يوميا و لا ينتبه لها احد..هي بنت الأرملة التي تعيش على الصدقات.
ثم ختم الخطاب بقوله : الآن اوضحت لكم كل شيء وبينت الخلل، اتركوا الدين وأضمن لكم صحوةً تجعلكم متطورون يخرج من بينكم رجال كدوكنز واينشتاين..شكرا لسماعكم.
ولكن ملاحظة أخيرة!
التنوين في شكرا يوضع على الراء وليس الألف..من الثقافة أن تكتبه كذلك..ثم نزل من فوق عربة الطفل المسكين وترجل واختفى.
صادف وقت إلقاء الخطاب مرور أحد الرعاة في المدينة فجذبه الصوت لمكان الخطاب.
اقترب ولم يحضَ من الخطاب إلا بسماع جملة ' كدوكنز واينشتاين '
كان انسانا بسيطا لا يعرف غير الرعي فظن أن اينشتاين هو صاحب أكبر حضيرة أغنام بهذه المدينة فقرر أن يبحث عنه ليعرف كيف أستطاع الوصول لكل هذا النجاح.
طال اليوم على الناس، وقفوا كثيرا، تذمروا وبدأوا بالذهاب لمنازلهم لم يبق منهم إلا القليل.
مجموعة من الصغار والبسطاء الذين لا يملكون ما يسميه الناس منزلا.
كان هناك شاب، متوسط العمر ، بلحية خفيفة راقب كل ما حصل،سمع خطبة الشيخ والمتذاكي.
فذهب وأخذ موقعاً بين من بقي من الناس وقال :
لقد سمعتم كل شيء، لا أحد يهتم بكم، أحدهم يدعو لمن يظلمكم اكثر من دعائه لكم والثاني ركز على حجاب الفتاة الفقيرة المسكينة ولم يسأل كيف تعيش وماذا تأكل.
تعجب الناس!
همس أحدهم لصديقه : قد يكون هذا هو الشخص المناسب الذي يهتم بنا.
أكمل حديثه : أنتم تحتاجون أن تثوروا على كل شيء،ولكن قبل أن يتغير أي شيء لا بد من الخلاص من الشيخ والمتذاكي ومن هو أعلى منهم.
فلنشكل مجموعة صغيرة تخلص الناس من هذا الذي يستغل الدين وهو بعيد عنه وهذا الذي تركه ويرغب بالإنحلال وترك كل شيء...فلنقتلهم ونخلص الناس منهم وبعدها ستعيشون حياة كريمة وتذوقوا طعم الحرية...انتهى كلامه.
تذكر الشخص الذي همس لصديقه قصة القريتين اللتين بقيتا بدون حاكم ولا حكم لأيام فحل الخراب فيهما، أكل القوي الضعيف، هتكت الحرمات، قتّلت الارواح ولم يبق فيهما شيء يسمى حياة..فندم ذلك الشخص على ما قاله لصديقه وتفاؤله فقرر ألّا يتفائل بشيء ما دام على هذه الرقعة من الأرض.
حار الناس...الكثير من الآراء...واخيرا وصل هذا اليوم لنهايته.
من بين كل هذه التناقضات والآراء التي تتصادم تحاول أن تكون رأيك الذي تستطيع أن تقول عنه أنك لم تأخذه " مسلفناً "
قد لا نكون بتلك الأهمية لكي نقول أنها مؤامرة.
شعوب جاهلة تطفو على بحار من النفط يمكن سرقته منها بأبسط الحيل...او الأمر لا يتطلب حيلاً اصلا...أرسل لهم ديمقراطية مفصلةً على مقاسك وسيصل لك النفط.
شباب ليس لهم أي قيمة هنا
حياته بين القتل او القتل..لا مزيد من الخيارات فأما أن تقتل او تقتل.
برصاصةٍ او قهراً.
الكرامة، عندما تنطق هذه الكلمة أمامهم لا يفهمونها ولا يعرفون ما هي، قد يظن أحدهم انها طبخة لم يأكلها في بيت أمه فإذا ذكرت أمامه يستحي أن يقول لا أعرفها فيكتفي بهز رأسه موافقاً وهو لم يجربها بحياته.
التنظير، سكان مدينة أطلنطس، الراقصون على جراح سكان الواقع، قتلة الأحلام، لصوص بصيص الأمل، الساكنين بخيالاتٍ بعيدة عن الجحيم، اللاعقين كأس الذل حتى أنساهم الاحساس بما حولهم، لم يسكتوا مذ غادر أول شخص هذه الأرض.
قد يكونوا كالطيور هاجروا عندما أمحلت هذه الأرض وسيرجعون عندما تخضّر وتزهر يوما ما.
دع عنك ذكر الناس وأخبارهم فهذا الكوكب هو وطننا الأول.
تلك الأرض مختلفةً عن كل الكواكب بكل شيء حتى بأسمها.
لم تسمى على أسم إله روماني او يوناني كغيرها.
لم تكن يوما لأبيض ولا أسود
تضحك وتدرُ بخيراتها لمن يستحق
أرضٌ تغني بالسلام لمن يعمرها وتلعن من يدير لها ظهره كسلا وتخريبا.
---
قدامة أحمد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق